النويري

253

نهاية الأرب في فنون الأدب

طائفة من الروم إلى كنيسة كبيرة ، فأحرقها المسلمون عليهم فهلكوا بأجمعهم ، وجاء ناطس « 1 » - وهو من البطارقة - فوقف بين يدي المعتصم ، فضربه المعتصم سوطا وأخذ الروم السيف ، وأقبل الناس بالأسرى والسبي من كل وجه ، وكثرت الغنائم حتى كان ينادى على الرقيق خمسة خمسة وعشرة عشرة ، ولا ينادى على الشئ أكثر من ثلاثة أصوات طلبا للسرعة ، وأمر المعتصم بعمورية فهدمت وأحرقت ، وفرق الأسرى على القواد وسار نحو طرسوس ذكر القبض على العباس بن المأمون وحبسه والأمر بلعنه ووفاته وفى هذه السنة حبس المعتصم - العبّاس بن المأمون وأمر بلعنه ، وسبب ذلك أن عجيف بن عنبسة اجتمع به ووبّخه ، كونه بايع المعتصم وكونه لم يطلب الأمر لنفسه ، وحثّه على طلب الأمر لنفسه . فقبل العباس قوله وأخذ يدبّر في قتل المعتصم ، وشرع في طلب البيعة ووافقه جماعة من القواد ، فنمى الخبر إلى المعتصم فأحضر العباس وسقاه حتى سكر ولطف به واستعلم الخبر منه فذكر له الحال على غرة ، فقيّده وسلمه للأفشين فحبسه ، فلما نزل منبج طلب العباس الطعام فقدم إليه طعام كثير . فأكل ومنع الماء وأدرج في مسح ، فمات بمنبج وصلَّى عليه بعض إخوته ، وتتبع المعتصم من كان قد وافقه على ذلك من القواد ، فمنهم من فعل به مثل ذلك ومنهم من دفنه حيا ، وعاد المعتصم إلى سامرا وأمسك أولاد المأمون فحبسهم في داره حتى ماتوا .

--> « 1 » هكذا في المخطوطات والكامل ج 5 ص 250 . وفى الطبري ج 7 ص 274 : ياطس .